أبي الفرج الأصفهاني

308

الأغاني

فقالت أمه : إنا بنو ثعلبة بن مالك مرزّأ أخيارنا كذلك من بين مقتول وبين هالك ولا يكون الرزء إلا ذلك قال أبو عبيدة : وشدّت أمه عليه عصابة . فاستسقاها ماء ، فقالت : إنك إن شربت الماء مت ، فكرّ على القوم . فكر راجعا يشد على القوم ويذبّهم ، ونزفه الدم حتى أثخن ، فقال للظعن : أوضعن [ 1 ] ركابكن خلفي ، حتى تنتهين إلى أدنى بيوت الحي ، فإني لما بي ، وسوف أقف دونكن لهم على العقبة ، وأعتمد على رمحي ، فلن يقدموا عليكن لمكاني . ففعلن ذلك ، فنجون إلى مأمنهن . / قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو بن العلاء : ولا نعلم قتيلا ولا ميتا حمى ظعائن غيره . قال : وإنه يومئذ لغلام له ذؤابة . قال : فاعتمد على رمحه ، وهو واقف لهن على متن فرسه ، حتى بلغن مأمنهن ، وما تقدّم القوم عليه . فقال : نبيشة بن حبيب : إنه لمائل العنق ، وما أظنه إلا قد مات . فأمر رجلا من خزاعة كان معه أن يرمي فرسه . فرماها فقمصت وزالت ، فمال عنها ميتا . قال : ويقال بل الذي رمى فرسه نبيشة . فانصرفوا عنه ، وقد فاتهم الظَّعن . قال أبو عبيدة : ولحقوا يومئذ أبا الفرعة الحارث بن مكدم ، فقتلوه ، وألقوا على ربيعة أحجارا . أشعار في رثائه فمر به رجل من بني الحارث بن فهر ، فنفرت ناقته من تلك الأحجار التي أهليت على ربيعة . فقال يرثيه ويعتذر ألا يكون عقر ناقته على قبره ، وحض على قتلته ، وعيّر من فر وأسلمه من قومه : نفرت قلوصى من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب لا تنفري يا ناق منه فإنه سبّاء خمر مسعر لحروب لولا السّفار وبعد خرق مهمه لتركتها تحبو على العرقوب / فر الفوارس عن ربيعة بعدما نجّاهم من غمّة المكروب [ 2 ] يدعو عليا حين أسلم ظهره فلقد دعوت هناك غير مجيب للَّه در بني عليّ إنهم لم يحمشوا غزوا كولغ الذيب [ 3 ] نعم الفتى أدى نبيشة بزّه يوم الكديد ، نبيشة بن حبيب [ 4 ] لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادي قبره بذنوب / قال أبو عبيدة : ويقال إن الذي قال هذا الشعر هو ضرار بن الخطاب بن مرداس ، أحد بني محارب بن فهر . وقال آخر : هو حسان بن ثابت . وقال الأثرم : أنشدني أبو عبيدة مرة أخرى هذا البيت : وسقى الغوادي قبره بذنوب

--> [ 1 ] الإيضاع : نوع من السير سريع . [ 2 ] غمة : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : غمرة . [ 3 ] هذا البيت والذي بعده عن ف ، مب . ويحمشوا : يحرضوا على القتال ويلهبوه . والولغ : مصدر ولغ الذئب في الماء : شرب منه . [ 4 ] البز : السلاح ، درعا وغيرها .